إبراهيم بن محمد الميموني

66

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

مسجد ، ويلحق به كل بناء كان على جهة قربة ، كمكان تنزله المارة وأبناء السبيل ، أو رباط يعد للأرامل والأيتام والفقراء والمساكين ، أو عمارة صهريج بئر ونحو ذلك . والحديث السابق رواه أبو داود عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج فرأى قبة مشرفة فقال : ما هذه ؟ قال له أصحابه : هذه لفلان رجل من الأنصار ، قال : فسكت وحملها في نفسه ؟ حتى إذا جاء صاحبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعرض عنه ، فشكى ذلك لأصحابه فقال : واللّه إني لأنكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا : خرج فرأى قبتك : قال : فرجع إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فلم يرها ، فقال : ما فعلت القبة ، قالوا : شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها ، فقال : « أما إن كل بناء فهو وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما كان في مسجد أو أو أو » قال ابن رسلان : ولا يقال إن في هدم ذلك الأنصاري للقبة إضاعة مال لا تجوز ، بل إضاعة المال إنما كانت في عمارتها ، فإن المال المنفذ فيها هو وبال عليه وهلاك له في عاقبته غير محترم مع هذا لا يجوز لغيره هدمه انتهى . قال شيخ مشايخنا العلقمى : قلت : ولا له إلا أن يكون أنقاضه ملكا للغير أو الأرض أو نحو ذلك ، لكن علمه صلى اللّه عليه وسلم وإقراره عليه فيه دليل لمن يقول بجواز ذلك ، أو كان ذلك تافها لا يعد مثله إتلافا ، وقد يكون النقض الباقي يساوى ما أسرفه فلا إتلاف حينئذ . وأما الجواب عن أنه هل حصل ممن تقدم على قريش ممن بناه زيادة في طوله أو على ما كان عليه زمن الخليل أو تسقيف له ، ومن أي شئ سفف إذ ذاك ؟ فنقول : قد تناقض فيه كلام الأزرقي ، فإنه أخرج في رواية أن طول الكعبة كان سبعة وعشرين أذرعا فاقتصرت قريش منها على ثمانية عشر ذراعا ونقصوا من عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر ، والثابت المشهور أن بناء قريش بعد بناء الخليل وأن الخليل صلوات اللّه عليه جعل طولها في السماء تسعة أذرع كما تضافرت به الأقوال وذكره الأزرقي أيضا ، فما نقله أن طول الكعبة كان سبعة وعشرين ذراعا إلى آخره فيه مناقضة لما ذكره ، ولم يثبت من طريق صحيح أن أحدا بناها بعد الخليل وجعل طولها سبعة وعشرين ذراعا ، وما تقدم من بناء العمالقة وجرهم وقصى بعد الخليل إنما هو مجرد خبر وهو محتمل ولم يتأيد